مهدي مهريزي
386
ميراث حديث شيعه
الشيخ والعلّامة ، ولابدّ حينئذٍ من تقديم الجرح على التعديل عند التعارض . قلت : إنّ ما وقع فيه الكلام في تقدّم الجرح أو التعديل عند التعارض إنّما هو في صورة مساواة قول الجارح والمعدِّل من حيث إفادة الظنّ بالواقع ، وأمّا في غير تلك الصورة - كما لو كان الظنّ بقول أحدهما أقوى من الآخر - فلا مجال للقول بتقدم الجرح على التعديل بعد تسليم التقدّم في صورة المساواة . ولا إشكال أنّ تضعيفات القميّين ضعيفة كما صرّح به جماعة ؛ ألا ترى أنّ الصدوق الرئيس حكم بأنّ أوّل درجة الغلوّ نفي السهو عن المعصوم عليه السلام ؟ مع أنّه صار من ضرورة المذهب في تلك الأعصار ، ويؤيّده تضعيف النجاشي أيضاً كما هو الظاهر من العبارة . مضافاً إلى أنّه يمكن المنع من تحقّق الجرح فيه رأساً ؛ نظراً إلى أنّ مجرّد سماع تناكر المذهب عند أحمد غير موجب للقدح فيه ، فتأمّل . وممّا ذكرنا ظهر ضعف تضعيف الشيخ والعلّامة إن كان المنشأ فيتضعيفهما ما ذكره أحمد كما هو الظاهر . وأشار إلى ما ذكرنا السيّد المدقّق الداماد في الراشحة الخامسة والثلاثين في قوله : إنّ عليّ بن محمّد بن شيرة القاساني - بالمهملة - بوالحسن قال النجاشي : كان فقيهاً مكثراً من الحديث فاضلًا ، غمز عليه أحمد بن محمّد بن عيسى وذكر أنّه سمع منه مذاهب منكرة ، وليس في كتبه ما يدلّ على ذلك . والحقّ أنّ مجرّد غمز أحمد بن محمّد بن عيسى عليه مع شهادة النجاشي وغيره من عظماء المشيخة له بالفقه والفضل ، وعدم استناد ذلك الغمز إلى دليل يدلّ عليه في كتبه وأقواله ، ممّا لا يوجب القدح فيه ، والحديث من جهته يكون في عداد الحسان . « 1 »
--> ( 1 ) . الرواشح السماوية ، ص 115 .